الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
357
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ » : ألا يعلم السّرّ والجهر من أوجد الأشياء حسبما قدّرته حكمته . « وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) » : المتوصّل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن . أو ألا يعلم اللَّه من خلقه وهو بهذه المثابة ، والتّقييد بهذه الحال يستدعي أن يكون « ليعلم » مفعول مقدّر ( 1 ) . روي ( 2 ) أنّ المشركين كانوا يتكلَّمون فيما بينهم بأشياء فيخبر اللَّه بها رسوله ، فيقولون : أسرّوا قولكم حتّى لا يسمع إله ( 3 ) محمّد . فنبّه اللَّه على جهلهم . وفي أصول الكافي ( 4 ) ، بإسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجانيّ : عن أبي الحسن - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : فقال : يا فتح ، إنّما قلنا : « اللَّطِيفُ » للخلق اللَّطيف [ و ] ( 5 ) لعلمه بالشّيء اللطيف ( 6 ) . أو لا ترى - وفّقك اللَّه وثبّتك - إلى أثر صنعه في النّبات اللَّطيف [ وغير اللَّطيف ] ( 7 ) ، ومن الخلق ، ومن الحيوان الصّغار ، ومن البعوض والجرجس ( 8 ) ، وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذّكر من الأنثى ، والحدث المولود من القديم ، فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسّفاد ( 9 ) والهرب من الموت والجمع لما يصلحه ، وما في لجج البحار وما في لحاء ( 10 ) الأشجار والمفاوز والقفار ، وإفهام بعضها عن بعض منطقها ( 11 ) وما يفهم به أولادها عنها ، ونقلها
--> 1 - أي : التقييد بها يقتضي أن يكون لقوله - تعالى - « يعلم » مفعول مقدّر ليفيد هذا التّقييد ، لأنّ علمه - تعالى - يستفاد من الخلق لأنّ الخالق للشيء لا بدّ أن يكون عالما ، فلا فائدة لجعل قوله - تعالى - : « وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » حالا فوجب تقدير مفعول له ، مثل أن يقال : التقدير : ألا يعلم سر من خلق فيكون « وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » مفيدا لعلمه بسرّ من خلق وحالاته الخفيّة . 2 - أنوار التنزيل 2 / 491 . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : آل . 4 - الكافي 1 / 119 - 120 ، ح 1 . 5 - من المصدر مع المعقوفتين . 6 - ليس في ق . 7 - يوجد في ش ، المصدر . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الجرجيس . والجرجس : البعوض الصغار . فهو من قبيل عطف الخاصّ على العامّ . 9 - أي : الجماع . 10 - كذا في المصدر . وفي ن : نحاء . وفي غيرها : بحار . 11 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش ، ت : منطقيها . وفي سائر النسخ : منطيقها .